الذهبي

229

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يَا قثم الخيرِ جُزيِتَ الجّنة . . . أكْس بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّه أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ فَقَالَ : والله لا أفعل ، فَقَالَ الأَعرابي : لكن لو أقسمتُ عَلَى معن بْن زائدة لأبرَّ قَسَمي ، فبلغ ذَلِكَ مَعْنًا فبعث إِلَيْهِ بألف دينار . وقال الكديمي : حدثنا الأصمعي قَالَ : أتى أعرابيٌّ مَعْنًا ، ومعه مولود فَقَالَ : سَمَّيْتُ مَعْنًا بمَعْنٍ ثُمَّ قلتُ لَهُ . . . هَذَا سَمِيّ فتًى فِي الناسِ محمود أمسَتْ يمينك من جود مصورة . . . لا بل يمينك منها صور الجود فأعطاه ثلاث مائة دينار ويروى أنّ المهدي خرج يوما يتصيّد فلقيه الْحُسَيْن بْن مطير فأنشده : أضحت يمينك من جود مصورة . . . لا بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة . . . ومن بنانك يجري الماء فِي العودِ قَالَ المهدي : كذَبْتَ يَا فاسق ، وهل تركت فِي شعرك موضعًا لأحد مع قولك في معن بن زائدة . ألما بمعن ثم قولا لقبره . . . سقتك الغوادي مَرْبَعًا ثُمَّ مربعا فيا قبرَ مَعْن كيف واريت جوده . . . وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود ، والجود ميت . . . ولو كَانَ حيًّا ضُقْتَ حَتَّى تُصْدَعا ولما مضى مَعْنُ مضى الجودُ وَالنَّدَى . . . وأصبح عرنين المكارم أجْدَعا فأطرق الْحُسَيْن ثُمَّ قَالَ : يَا أمير المؤمنين ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عَنْهُ . وقيل : إن معْنًا دخل يومًا عَلَى المنصور فَقَالَ : هيه يَا معن تعطي مروان ابْن أَبِي حفصة مائة ألف عَلَى قوله : مَعْنُ بنُ زائدةٍ الَّذِي زِيدَتْ بِهِ . . . شَرَفًا عَلَى شَرَفٍ بنو شَيْبانِ قَالَ : كلا يَا أمير المؤمنين إنما أعطيته عَلَى قوله : مَا زلت يوم الهاشمية معلنًا . . . بالسيف دون خليفةِ الرحمنِ فمنعْتَ حوزَتَه ، وكنت وِقَاءَهُ . . . من وقعِ كلِّ مهنَّدٍ وَسِنَانِ فَقَالَ : أحسنت يَا معن .